ابن أبي الحديد

80

شرح نهج البلاغة

من هناك إن كنت طالبا ، فكأني قد رأيتك تضج من الحرب إذا عضتك ضجيج الجمال بالأثقال وكأني بجماعتك تدعوني جزعا من الضرب المتتابع ، والقضاء الواقع ، ومصارع بعد مصارع ، إلى كتاب الله ، وهي كافرة جاحدة ، أو مبايعة حائدة . الشرح : الجلابيب : جمع جلباب ، وهي الملحفة في الأصل ، واستعير لغيرها من الثياب ، وتجلبب الرجل جلببة ، ولم تدغم لأنها ملحقة ب‍ " دحرجة " . قوله : " وتبهجت بزينتها " : صارت ذات بهجة ، أي زينة ، وحسن ، وقد بهج الرجل بالضم ، ويوشك : يسرع . ويقفك واقف : يعنى الموت ، ويروى : " ولا ينحيك مجن " ، وهو الترس ، والرواية الأولى أصح . قوله : " فاقعس عن هذا الامر " ، أي تأخر عنه ، والماضي قعس بالفتح ، ومثله تقاعس واقعنسس . وأهبة الحساب : عدته ، وتأهب : استعد ، وجمع الأهبة أهب . وشمر لما قد نزل بك ، أي جد واجتهد وخف ، ومنه رجل شمري بفتح الشين وتكسر . والغواة : جمع غاو ، وهو الضال . قوله : " وإلا تفعل " يقول : وان كنت لا تفعل ما قد أمرتك ووعظتك به فإني أعرفك من نفسك ما أغفلت معرفته . إنك مترف ، والمترف الذي قد أترفته النعمة أي أطغته .